السيد محمد حسين الطهراني

5

معرفة الإمام

وقال الصاحب بن عبّاد : الَّذِي كَفَّلَهُ صَغيراً وَرَبَّاهُ * وَبِالعِلْمِ وَبِالحِكْمَةِ غَذَّاهُ وَعلى كِتْفِهِ رَقَاهُ وَسَاهَمَهُ * في المَسْجِدِ وَسَاوَاهُ وَقَامَ بِالغَدِيرِ وَناداهُ * وَرَفَعَ ضَبْعَهُ وَأعْلَاهُ وَقَالَ : مَنْ كُنْتُ * مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ * وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ « 1 » شعر مهيار الديلميّ في بيعة الغدير وقال مهيار الديلميّ : « 2 »

--> ( 1 ) « المناقب » ج 1 ، ص 530 . ( 2 ) هو أبو الحسن مَهيار بن مرزويه الديلميّ البغداديّ من أساطين الأدب العربيّ . ويعدّ في الرعيل الأوّل من الشعراء في قوّة الشعر . وكان كبار العلماء والأدباء يستفيدون منه لانّه رفع أعظم راية للأدب العربيّ بين المشرق والمغرب . وهو من أعلام التشيّع وشعره طافح بالبرهنة والحجج والاستدلال الدامغ . ويعتبر من أهمّ أركان الشعر العلويّ الذابّ عن مذهب أهل البيت في عصره . كان مهيار فارسيّاً مجوسيّاً ، وهو من أحفاد كسرى أنوشيروان العادل كما ذكرنا ذلك سابقاً نقلًا من عبد الجليل القزوينيّ في كتاب « النقض » . وأسلم على يد الشريف الرضيّ ، وتربّى على يده ، وتخرّج عليه في الشعر والأدب ، وتعلم منه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا . توفي في 25 جمادى الآخرة سنة 428 ه . والعجيب أنّ مهيار وهو فارسيّ اللغة والأصل كان استاذاً في العربيّة بحيث إنّ شعراء العرب كانوا يعرضون أشعارهم عليه ، فيصحّحها لهم . وسلم كبار الشعراء باستاذيّته . وكان مقدّماً على شعراء عصره لا يوزن به أحد . ولاغر وأن يبلغ امرؤ كمهيار المتشرّف بولاء أهل البيت ، المتعلم من الشريفين العظيمين : المرتضى والرضيّ ، المقتصّ آثار الشيخ المفيد ، درجة رفيعة من الدين والعقل والشرع والأدب ويصبح علماً في عصره يتحدّث فيه الخاصّ والعامّ . جاء في كتاب « الغدير » ج 4 ، ص 232 إلى 261 بحث يدور حول مَهيار الديلميّ ونقل صاحب « الغدير » عدداً من قصائده سواء في الغدير ، أم في مدح أهل البيت عليهم السلام ورثائهم . وذكر له في ص 256 قصيدة في رثاء الشيخ المفيد : ابن المعلم محمّد بن محمّد بن النعمان المتوفي سنة 413 ه ، وتتكوّن من واحد وتسعين بيتاً .